شهر رمضان المبارك
تجلّت حكمة الله -سبحانه- من تشريع صيام شهر رمضان وفرضه على كلّ مسلمٍ في العديد من الأمور، بيان البعض منها وتفصيله آتياً تحقيق تقوى الله في النفوس، قال الله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)،[١] فالصيام عبادةٌ تقوّي الوازع الإيمانيّ وتعزّزه لدى المسلم؛ فتمنعه من الوقوع في المحرّمات، أو التمادي فيها، وتشكّل له حاجز وقايةٍ يحميه من تتبُّع الآثام والشرور؛ فالتقوى التي يحقّقها الصيام تحمل النفس على الالتزام بما أمر به الله -تعالى-، واجتناب ما نهى عنه، فتحميها من ارتكاب ما يؤدّي بها إلى الهلاك والخسران، وتجنّبها التعرّض لسخط الله، وعذابه في الآخرة، كما أنّ تكرار الصيام عاماً تلو آخرٍ يجدّد الإيمان، ويجعله أكثر رسوخاً وثباتاً، كما يعظّم الصيام مراقبة الله لدى النفس الإنسانية؛ فالصائم يمتنع عن طعامه وشرابه وما يشتهيه؛ لنيل رضا ربّه -عزّ وجلّ-، كما يتجلّى الإخلاص في تلك العبادة في كونها سرّاً بين العبد وربّه؛ فلا يعلم أحدٌ بصيام العبد سوى ربّه المُطّلع على عباده؛ ولذلك اختص الله -...