يوم عرفة
يأتي يوم عرفة في التاسع من شهر ذي الحجة،[١] وشهر ذو الحجة هو الشهر الثاني عشر من أشهر السنة القمريّة، وهو من الأشهر الحرم، وسمّي بهذا الاسم لوقوع فريضة الحجّ فيه،[٢] وقد بيَّن النبي- صلى الله عليه وسلم- في حجّة الوداع أن أشهر الحجّ قد استقرّت وثبتت في موضعها الذي جعلها الله -تعالى- فيه
فقال -عليه الصلاة والسلام-: (إنَّ الزَّمانَ قَدِ اسْتَدارَ كَهَيْئَتِهِ يَومَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَواتِ والأرْضَ، السَّنَةُ اثْنا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْها أرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلاثٌ مُتَوالِياتٌ: ذُو القَعْدَةِ، وذُو الحِجَّةِ، والمُحَرَّمُ، ورَجَبُ مُضَرَ الذي بيْنَ جُمادَى وشَعْبانَ).[٤][٣] وكان العرب في الجاهلية قد بدَّلوا الأشهر الحرم وغيّروا موضعها؛ فكانوا يستحلّون شهراً منها، ويحرّمون شهراً آخر مكانه، وهذا هو "النسيء" الذي ذكره الله -تعالى- في القرآن الكريم؛ فقال: (إِنَّمَا النَّسيءُ زِيادَةٌ فِي الكُفرِ).[٥][٣]يختصّ يوم عرفة بفضائل عديدة خصّه الله -تعالى- بها، ومن هذه الفضائل ما يأتي:[٩] اليوم الذي أكمل الله -تعالى- فيه الدين: فعن عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- أنّ رجلاً من غير المسلمين جاءه فقال: (يا أَمِيرَ المُؤْمِنِينَ آيَةٌ في كِتَابِكُمْ تَقْرَؤُونَهَا، لو عَلَيْنَا نَزَلَتْ، مَعْشَرَ اليَهُودِ، لَاتَّخَذْنَا ذلكَ اليومَ عِيدًا، قالَ: وَأَيُّ آيَةٍ؟ قالَ: {الْيَومَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ، وَأَتْمَمْتُ علَيْكُم نِعْمَتِي، وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلَامَ دِينًا}، فَقالَ عُمَرُ: إنِّي لأَعْلَمُ اليومَ الذي نَزَلَتْ فِيهِ، وَالْمَكانَ الذي نَزَلَتْ فِيهِ، نَزَلَتْ علَى رَسولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ بعَرَفَاتٍ في يَومِ جُمُعَةٍ).[١٠] اليوم الذي تغفر فيه الذنوب: وهو يوم العتق من النيران، فهو أكثر يوم يعتق الله -تعالى- فيه عباده من النار، وفيه يتباهى الله -تعالى- أمام ملائكته بعباده المؤمنين؛ فعن عائشة -رضي الله عنها- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: (ما مِن يَومٍ أَكْثَرَ مِن أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فيه عَبْدًا مِنَ النَّارِ، مِن يَومِ عَرَفَةَ، وإنَّه لَيَدْنُو، ثُمَّ يُبَاهِي بهِمِ المَلَائِكَةَ، فيَقولُ: ما أَرَادَ هَؤُلَاءِ؟).[١١]
تعليقات
إرسال تعليق